فخر الدين الرازي

296

المطالب العالية من العلم الإلهي

قد فعل ذلك . فلو حملنا هذا الدّعاء عليه ، كان [ هذا « 1 » ] طلبا لتحصيل الحاصل . وهو باطل . بل الهدى عبارة عن الدلالة بشرط أن تكون تلك الدلالة مفضية إلى المقصود ، وذلك إنما يكون بخلق العلم والمعرفة . ولا يقال : فهذا يقتضي أن لا يكون الإيمان حاصلا لهم في الحال . لأنا نقول : هذا غير لازم . وبيانه من وجهين : الأول : قال بعض المفسرين : المراد بقوله « اهْدِنَا » : أي ثبتنا على هذه الهداية الحاصلة في الحال . وإليه الإشارة بقوله تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « 2 » والثاني : أن يكون المراد : اهدنا إلى معرفة قدسك وجلا لك وكبريائك . فإنه لا نهاية لهذه المعرفة . الثاني : إنه قال : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بالهداية والمعرفة . وذلك يدل أيضا على مذهبنا . والله أعلم

--> ( 1 ) سقط ( م ) . ( 2 ) سورة إبراهيم ، آية : 27 وفي تفسير مجمع البيان : « قيل في معنى ( اهدنا ) وجوه : أحدها : أن معناه : ثبتنا على الدين الحق . لأن اللّه تعالى قد هدى الخلق كلهم . إلا أن الإنسان قد يزل وترد عليه الخواطر الفاسدة فيحسن أن يسأل اللّه تعالى أن يثبته على دينه ويديمه عليه ويعطيه زيادات الهدى التي هي إحدى أسباب الثبات على الدين ، كما قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وهذا كما يقول القائل لغيره وهو يأكل : كل . أي : دم على الأكل . وثانيها : أن الهداية هي الثواب لقوله تعالى يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ فصار معناه : اهدنا إلى طريق الجنة ثوابا لنا ، ويؤيده قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وثالثها : أن المراد دلنا على الدين الحق في مستقبل العمر ، كما دللتنا عليه في الماضي . . . الخ .